يترقب المسلمون ليلة النصف من شعبان وما تحمله من فضل كبير، ومن السنن الواردة في إحيائها صيام النصف من شعبان، الذي يوافق يوم 15 شعبان، فشهر شعبان من الأشهر المستحب إكثار الصيام فيها وفيه ترفع الأعمال كما ورد في السنة النبوية.
صيام النصف من شعبان
وصيام النصف من شعبان من السنن الورادة في هذه الأيام المباركة، حيث يوافق ذلك صيام الأيام البيض لشهر شعبان بداية من الأحد المقبل 13 شعبان، الموافق 5 مارس 2023، وكذلك الإثنين 14 شعبان 1444، الموافق 6 مارس 2023، ويوم الثلاثاء 15 شعبان، الموافق 7 مارس 2023.

وحثت السنة النبوية على إحياء ليلة النصف من شعبان؛ وفضل صيام النصف من شعبان، حيث ورد عن على بن أبي طالب كرم الله وجهه: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلَا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلا كَذَا أَلا كَذَا؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ».

وورد في فضل ليلة النصف من شعبان الكثير من الأحاديث النبوية، منها ما رواه الترمذي وابن ماجه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: فقدتُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة، فخرجت أطلبه، فإذا هو بالبقيع رافعٌ رأسَه إلى السماء، فقال: «يَا عَائِشَةُ، أَكُنْتِ تَخَافِينَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْكِ وَرَسُولُهُ؟» فقُلْتُ: وما بي ذلك، ولكني ظننتُ أنك أتيتَ بعضَ نسائك. فقال: «إِنَّ الله تَعَالَى يَنْزِلُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَيَغْفِرُ لأَكْثَرَ مِنْ عَدَدِ شَعرِ غَنَمِ كَلْبٍ».

وروى البيهقي في «شعب الإيمان» حديث عن فضل ليلة النصف من شعبان، فعن عثمان بن أبي العاص، رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا كَانَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ نَادَى مُنَادٍ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ، هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ، فَلَا يَسْأَلُ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا أُعْطِيَ، إِلَّا زَانِيَةٌ بِفَرْجِهَا أَوْ مُشْرِكٌ».

ليلة النصف من شعبان 2023
وستوافق ليلة النصف من شعبان 2023، ليلة 15 شعبان، وستبدأ من مغرب  غد الاثنين 6 مارس 2023، حتى فجر الثلاثاء المقبل 2023.

ماذا حدث في ليلة النصف من شعبان
وليلة النصف من شعبان، هي الليلة التي تسبق يوم 15 شعبان، وورد أنه وقع فيها تحويل القبلة من بيت المقدس إلى المسجد الحرام، فاتفق العلماء على أن ليلة النصف من شعبان هي ذكرى تحويل القبلة.

أسرار ليلة النصف من شعبان
واستشهدت دار الإفتاء بما ورد عن الحافظ ابن رجب في فضل ليلة النصف من شعبان، حيث قال: «وليلة النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام؛ كخالد بن معدان ومكحول ولقمان بن عامر وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها».

ويطلق على ليلة النصف من شعبان أيضا بعض الأسماء، منها «ليلة البراءة» أو «ليلة الغفران» أو «ليلة القدر»؛ حيث أكدت الإفتاء أن المعنى المراد من ذلك أنها ليلة يقدر فيها الخير والرزق ويغفر فيها الذنب، وهو معنى صحيحٌ شرعًا.

الاحتفال بليلة النصف من شعبان
ويمكن الاحتفال بليلة النصف من شعبان، كما ورد في السنة النبوية، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا كَانَتْ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَقُومُوا لَيْلَهَا وَصُومُوا يَوْمَهَا؛ فَإِنَّ اللهَ يَنْزِلُ فِيهَا لِغُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: أَلَا مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ؟ أَلا مُسْتَرْزِقٌ فَأَرْزُقَهُ؟ أَلا مُبْتَلًى فَأُعَافِيَهُ؟ أَلَا كَذَا أَلَا كَذَا...؟ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ» رواه ابن ماجه.

وأكدت دار الإفتاء أن إحياء ليلة النصف من شعبان جائز شرعًا، سواء كان ذلك فُرادى أو جماعات، سرًّا أو جهرًا، بل إن الاجتماع لها أولى وأرجى للقبول؛ لعموم قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ للهِ مَلاَئِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ، فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ» قَالَ: «فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا».

دعاء ليلة النصف من شعبان
وأكدت دار الإفتاء أنه يستحب الإكثار من الدعاء في ليلة النصف من شعبان المباركة، موضحة أنه كان سيدنا على بن أبي طالب رضي الله عنه يخرج ليلة النصف من شعبان، ويكثر الخروج فيها وهو ينظر إلى السماء ويقول: «اللهم ربَّ داود، اغفر لمن دعاك في هذه الليلة ولمن استغفرك فيها».

ومن صيغ دعاء ليلة النصف من شعبان الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ. اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ كَتَبْتَنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا أَوْ مَحْرُومًا أَوْ مَطْرُودًا أَوْ مُقَتَّرًا عَلَيَّ فِي الرِّزْقِ، فَامْحُ اللَّهُمَّ بِفَضْلِكَ شَقَاوَتِي وَحِرْمَانِي وَطَرْدِي وَإِقْتَارَ رِزْقِي، وَأَثْبِتْنِي عِنْدَكَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ سَعِيدًا مَرْزُوقًا مُوَفَّقًا لِلْخَيْرَاتِ، فَإِنَّكَ قُلْتَ وَقَوْلُكَ الْحَقُّ فِي كِتَابِكَ الْمُنَزَّلِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكَ الْمُرْسَلِ: ﴿يَمْحُو اللهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾، إِلَهِي بِالتَّجَلِّي الْأَعْظَمِ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَهْرِ شَعْبَانَ الْمُكَرَّمِ، الَّتِي يُفْرَقُ فِيهَا كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ وَيُبْرَمُ، أَنْ تَكْشِفَ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا نَعْلَمُ وَمَا لَا نَعْلَمُ وَمَا أَنْتَ بِهِ أَعْلَمُ، إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ».
 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]