أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) ينس ستولتنبرغ، اليوم الثلاثاء، أنه لن تكون هناك قوات أطلسية على أراضي فنلندا دون موافقتها، فيما تنضمّ الدولة الإسكندنافية إلى الحلف اليوم، بعد سياسة عدم انحياز عسكري اعتمدتها على مدى ثلاثة عقود، ما يشكّل نقطة تحوّل استراتيجية تسبب بها الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأكد ستولتنبرغ أن دخول فنلندا إلى حلف شمال الأطلسي لحظة تاريخية، مشيراً إلى أنها ستحصل على كل الضمانات الأمنية اللازمة كعضو في الحلف، مشدداً على أن الأخير لا يسعى إلى خلق نزاع، بل إلى تجنّب نزاع.

بدوره، اعتبر الكرملين أنه سيضطر إلى اتخاذ "إجراءات مضادة" لضمان أمن روسيا، في ضوء انضمام فنلندا إلى الحلف.

ووصف المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف تحرك هلسنكي للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي بأنه "انتهاك" لأمن روسيا، مشيراً إلى أن هيكل "الناتو" معادٍ لروسيا.

من جهته، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، اليوم الثلاثاء، إن انضمام فنلندا إلى الحلف، وتحرك الحلف العسكري لزيادة الاستعدادات القتالية، يزيد من مخاطر نشوب صراع.

ولفت شويغو إلى أن بعض الطائرات العسكرية التابعة لبيلاروسيا أصبحت الآن قادرة على حمل رؤوس حربية نووية، وأنه جرى نقل أنظمة صواريخ "إسكندر" إلى بيلاروسيا، مشيراً إلى أن تلك الأنظمة يمكن استخدامها لحمل صواريخ تقليدية أو نووية.

العضو الحادي والثلاثين
وفي مراسم مفعمة بالدلالات، ستصبح الدولة الإسكندنافية التي تتشارك مع روسيا حدوداً بطول 1300 كيلومتر، العضو الحادي والثلاثين في حلف شمال الأطلسي اليوم، في ذكرى تأسيسه في الرابع من إبريل/نيسان 1949.

وبعد تسليم وثائق الانضمام إلى وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن الوصيّ على المعاهدة التأسيسية للحلف الدفاعي، سيُرفع العلم الفنلندي في الفناء الرئيسي في مقر المنظمة في بروكسل عند الساعة 15:30 (13:30 بتوقيت غرينتش)، بين علمَي إستونيا وفرنسا بحسب الترتيب الأبجدي.

وقال ستولتنبرغ، أمس الإثنين: "دخل الرئيس (الروسي فلاديمير) بوتين الحرب ضدّ أوكرانيا مع هدف معلن يتمثّل بتقليص مساحة حلف شمال الأطلسي (...) ها إنّه يحصل على العكس تماماً".

ومع انضمام فنلندا إلى "الناتو"، سيزيد الطول الإجمالي للحدود بين روسيا والحلف الدفاعي بمقدار الضعف تقريباً. وستستفيد هلسنكي من الحماية التي يوفرها البند الخامس من ميثاق "الناتو"، الذي ينصّ على أنه إذا تعرضت دولة عضو لهجوم مسلّح، فإن الدول الأخرى ستعتبر هذا العمل هجوماً مسلحاً موجهاً ضد كل الأعضاء، وستتخذ الإجراءات التي تعتبر ضرورية لتقديم المساعدة للبلد المستهدف.

وقال ممثل إحدى الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي: "تؤكّد فنلندا أنها قادرة على حماية حدودها، ولا تطلب تعزيزات من الناتو. لكننا لا نعرف ما سيكون ردّ روسيا. إذا ضاعفت قواتها عند الحدود، سيتوجب علينا مراجعة انتشارنا".


وأخّرت عرقلة تركيا والمجر انضمام هلسنكي للحلف على مدى أشهر. ولا تزال أنقرة وبودابست تعرقلان انضمام السويد إلى "الناتو".

وقال ستولتنبرغ: "أنا على ثقة تامّة من أن السويد ستصبح عضواً أيضاً. إنها أولوية بالنسبة للناتو وبالنسبة لي أن نضمن حصول ذلك في أسرع وقت ممكن".

"أوكرانيا ستصبح عضواً في الحلف"
وأشار إلى أن انضمام الدولتين الإسكندنافيتين إلى الحلف هو دلالة على أن "باب الناتو يبقى مفتوحاً"، وأضاف "موقف الناتو ثابت: أوكرانيا ستصبح عضواً في الحلف"، لكن "الهدف الأساسي حتى الساعة هو صمودها كدولة سيدة ومستقلة، وإلّا يصبح الحديث عن العضوية دون معنى".

وسيلتقي وزراء خارجية دول حلف شمال الأطلسي نظيرهم الأوكراني دميترو كوليبا للبحث في "الدعم على المدى الطويل" الذي يمكن تقديمه لكييف. ونُظّم اجتماع للجنة حلف شمال الأطلسي-أوكرانيا لهذا الغرض، رغم اعتراض المجر.

وتابع ستولتنبرغ: "لا نعلم متى ستنتهي هذه الحرب. لكن حين يحدث ذلك، سيتعين علينا وضع ترتيبات حتى تتمكن أوكرانيا من ردع أي عدوان في المستقبل".

وليل الإثنين الثلاثاء، استهدفت طائرات مسيّرة روسية ميناء مدينة أوديسا الاستراتيجي في أوكرانيا، وفق ما أفادت سلطات المدينة التي تحدثت عن وقوع "أضرار".

ويلتقي أيضاً وزراء خارجية "الناتو" نظيرهم الياباني للبحث في وضع منطقة آسيا المحيط الهادئ والتحديات التي تطرحها الصين و"تحالفها مع روسيا".

وقال ستولتنبرغ: "لمواجهة كل هذه التحديات، من الضروري أن نستثمر أكثر في الدفاع"، وأضاف "أتوقع من الحلفاء أن يلتزموا خلال قمة فيلنيوس (في يوليو/تموز المقبل) بوعد استثماري جديد وطموح، مع اعتماد 2% من إجمالي ناتجهم المحلي كحد أدنى وليس كسقف".

(فرانس برس، رويترز)

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]