تعاني النّساء في قطاع غزّة منذ بداية العدوان من العديد من الكوارث الصّحيّة، النّفسيّة والاجتماعيّة، ومن أكثر هذه الكوارث قهرًا اّلتي لا يحتملها عقل بشريّ في الأرض هي الصّحيّة الّتي تبدأ من النّقص في مجال الاحتياجات الأساسيّة الماسّة للمرأة.

وسط حرب ابادة قاتلة؛ تعيش نساء غزّة الأمَرَّيْن، الأولى: حرب ابادة وقتل برًّا، جوًّا وبحرًا، والثّانية: حرب الكارثة الانسانيّة الصّحيّة الضّخمة، في ظلّ الطّقس البارد والظّروف المؤلمة، ومع انهيار النّظام الصّحّي، تنعدم هذه المستلزمات الأساسيّة ويصبح نقص الفوط الصّحّيّة والماء للنظافة الشّخصيّة للحائض والنّفساء مُهَدِّدًا لسلامة النّساء. وبحسب استقراء مركز "مسلك" גישה فإنّ أكثر من 690 ألف امرأة نازحة تعاني نقص المستلزمات.

وتصبح العادّة الشّهريّة تهديدًا حقيقيًّا، فلم يعد بإمكان المرأة أو الفتاة أن تحمي خصوصيّتها وصحّتها، يغامرن جميعًا باستخدام قطع القماش كبديل للفوط الصّحّيّة. في مقال نشره موقع رصيف 22 قالت إحدى النّساء: "تمنّيت الأرض تنشق وتبلعني، قبعت من قماش الخيمة لمّا أجتني"!
هذا دفع قسمًا كبيرًا من النّساء لتناول حبوب منع الحمل الخطيرة للحدِّ ولو بنسبة ضئيلة من المعاناة بل تأجيلها.

لا يمكن وصف المشهد القاسي بالكلمات، ما يحدث هناك جنون، انعدام تامّ للمستلزمات الصّحيّة والأدويّة الضّروريّة في الأسواق والصيدليّات، فلا ماء ولا أدوات نظافة وصابون. انقطاع الماء يعرّض حياة أكثر من مليون سيّدة الى أمراض جلديّة، ناهيك عن معاناة الأمراض الفتّاكة الخاصّة بالنّساء، مثل سرطان الثّدي، وسرطان عنق الرّحم، التهابات الجهاز التّناسليّ، التهابات المسالك البوليّة الّتي استفحلت بعد أن اضطرّت مئات النّساء استخدام مرحاض واحد، بلغ عددهن في مدارس الأونروا إلى 700! هذا الى جانب الأمراض الّتي تتطلّب عناية طبّيّة عاجلة وفائقة، لا سيّما وأنّ العلاجات الإشعاعيّة والكيميائيّة والبيولوجيّة والجراحيّة كلّها باتت نادرة، بل وشبه مستحيلة.

يحدث كلّ ذلك في ظلّ أزمة اقتصاديّة خانقة قد سبقت حرب السّابع من أكتوبر لاقتناء أو الحصول على هذه المستلزمات الطّبيّة الأساسيّة والأدوية الضّروريّة والعلاجات الطّارئة والملحّة، فما هو الحالُ في ظروف حرب دامية أصابت الرّوح، النّفس والبدن.

إنّ الآثار النّفسيّة والجسديّة لهذه المآسي تجلب لهنّ الأمراض والمهانة، ممّا قد يدفع بعضهنّ لإيذاء أنفسهنّ بشكلٍ وخيم.

الكوارث الصّحيّة والأزمات الخطيرة تهدد حياة مليون سيّدة غزيّة، لأنّ نساء غزّة أكثر من نصف سكانها، وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإنّ 49 بالمئة من سكّان غزة هُنّ نساء. فكيف يمكن للحوامل منهنّ، وعددهن يقارب الـ 52 ألف، الولادة على فراش الموت وسط خيام النّازحين، في ظلّ انعدام التّعقيم والخصوصيّة والمرافَقة الطّبّيّة اللازمة لسلامة الأم والوليد.

الإجهاض وموت الأجنّة، أو الولادة المبكّرة والعمليّات القيصريّة بدون مواد مخدّرة وأدوية، أو نزيف حاد يؤدّي إلى موت الأرحام واستئصالها.
فلا الحمل، ولا الولادة، ولا الحيض، ولا النّفاس والإجهاض يتوقّف خلال الحرب، فهل يكون تدخّلًا دوليًّا انسانيًا لوقف هذه الكارثة؟!
 

المقالات المنشور تأتي كجزء من مشروع الصحافة الجندرية، المدار من قبل إعلام وبولتكلي كوريت، بدعم من السفارة البريطانية، المقالات تعبر عن موقف اصحابها وليس بالضرورة آراء الجهات الداعمة والمبادرة للمشروع.


استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]