في تعليق سياسي حاد وحافل بالنقد، قال الباحث والمحاضر د. دورون نَبوت لموقع "بُكرا" إن الأزمة التي تمرّ بها إسرائيل لا يمكن معالجتها عبر معارضة العفو عن بنيامين نتنياهو أو المطالبة بلجنة تحقيق رسمية، مؤكدًا أن الحل الوحيد يكمن في تغيير الحكومة الحالية وإقامة سلطة جديدة مختلفة جذريًا.

وأوضح نَبوت أن الواقع السياسي بات "منفلتًا من أي ضوابط"، مشيرًا إلى أن بقاء الحكومة الحالية يعني استمرار الفوضى وتآكل مؤسسات الدولة. وأضاف: "فقط عندما ننجح في إسقاط هذه الحكومة وإقامة حكومة أخرى لا تسمح بعودة حكم اليمين الثوري، يمكن حينها أن تعود الحياة في هذا البلد إلى شيء يشبه الطبيعي".

وانتقد نَبوت بشدة ما سمّاه "حكمًا عنصريًا وفاسدًا وقمعيًا"، معتبرًا أن الفلسطينيين — سواء المواطنون داخل الخط الأخضر أو سكان الضفة وغزة — يدفعون الثمن الأكبر. وقال: "حتى نغيّر الحكم، سيستمر الجحيم: الجريمة المنظمة ستنهش المجتمع العربي، الفساد سيسيطر على المجتمع اليهودي، الحكومة ستواصل تقويض أجهزة إنفاذ القانون، والمستوطنون سيستمرون في تنفيذ اعتداءات منظمة في الضفة".

وأشار إلى أن وزير العدل "يفسّر القانون بطريقة تُفرغه من مضمونه"، وأن الشرطة "تُذلّ المحتجين وتعتقل الأبرياء"، بينما تنهار الخدمات العامة ويعاني معظم السكان — باستثناء المقربين وأصحاب النفوذ — من أزمات متلاحقة.

وهم الدولة والقانون 

وفي ما يتعلق بطلب العفو الذي قدمه نتنياهو، قال نَبوت إن معارضته "تعكس وهمًا بأن دولة القانون لا تزال قائمة". وأضاف: "القول إن العفو يقوّض دولة القانون يفترض وجودها أصلاً، وهذا غير صحيح اليوم. القانون لم يعد قادرًا على العمل في ظروف سياسية كهذه".

وبرغم ذلك، يرى نَبوت أن للعفو غير المشروط — دون اعتراف بالذنب أو وصمة عار أو انسحاب نتنياهو من الحياة السياسية — بعض الفوائد، ومنها: إنهاء "المهزلة القضائية" الحالية، كشف خطورة اللحظة السياسية بوضوح، نقل المواجهة إلى الساحة الحقيقية: كسب الرأي العام.، وإدراك أن محاكمة نتنياهو لن تحقق عدالة حقيقية.

وفي شأن لجنة التحقيق الرسمية التي تطالب بها المعارضة، قال نَبوت إنها "لن تغيّر شيئًا"، وأن حجم الفشل في السابع من أكتوبر "أكبر من أن تستوعبه لجنة واحدة"، مستشهدًا بتجارب لجان سابقة لم تُفضِ إلى إصلاح جذري.

وختم د. نَبوت بالقول: "النضال الوحيد المجدي هو تحقيق تغيير ديمقراطي في الحكم. وإذا نجحنا، فلا شيء — لا هرتسوغ ولا نخبه السياسية — سيقف أمام إصلاح عميق يعيد الدولة إلى مسارها".

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]