يواجه الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ واحدة من أصعب اللحظات في مسيرته السياسية، بعد انتقال طلب العفو الذي قدمه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى مكتبه، في خطوة تُعدّ الأكثر حساسية وتأثيرًا في ولايته. فقبول الطلب أو رفضه سيجرّ انتقادات واسعة من مختلف الاتجاهات، وسيحدد إلى حد كبير كيف سيُذكر هرتسوغ في التاريخ، سواء كمن حاول توحيد الصف أو كمن ساهم في تعميق الانقسام.
ويشير محللون إلى أن هرتسوغ، الذي يدرك بأن القرار سيشكّل إرثه السياسي، يجد نفسه اليوم أمام طلب عفو غير مسبوق، بلا اعتراف بالذنب أو تحمّل مسؤولية، وبلا إبداء ندم من قبل نتنياهو. في المقابل، يذكّر التقرير بأن والده، الرئيس الراحل حاييم هرتسوغ، منح في الثمانينيات عفوًا لكبار مسؤولي الشاباك في "قضية 300"، لكن ذلك جاء ضمن صياغة تضمنت اعترافًا ضمنيًا بالمسؤولية. طلب نتنياهو الحالي لا يستوفي هذه المعايير.
رأب الصدع
ورغم حديث نتنياهو عن "أهمية الوحدة الوطنية" و"رأب الصدع"، فإن طلبه يتجاهل مسؤوليته عن الانقسام العميق داخل المجتمع، ويطالب بعفو كامل من دون عقوبة أو وصمة عار أو انسحاب من الحياة السياسية، ما يضع الرئيس أمام معادلة معقدة: الاستجابة تعني خسارة ثقة اليسار والوسط وقطاع من اليمين، والرفض يعني مواجهة هجوم سياسي عنيف من معسكر نتنياهو.
ويملك هرتسوغ صلاحيات واسعة، لكنه يدرك أن أي قرار سيتخذ سيخضع في النهاية لمراجعة المحكمة العليا، ما يجعله حذرًا من خطوة تُفسَّر كتنسيق سياسي مسبق أو انحياز للسلطة التنفيذية. ويرى خبراء أن الرئيس قد يلجأ إلى صيغة "عفو مشروط" تتضمن مطالب عامة مثل إقامة لجنة تحقيق رسمية لأحداث السابع من أكتوبر، أو إلغاء تعديلات على المنظومة القضائية، أو إعادة النظر في قانون الإعفاء من الخدمة العسكرية.
ضغوط على هرتسوغ
بالمقابل، يواجه هرتسوغ ضغوطًا داخلية وخارجية، بينها إشارة نتنياهو إلى وجود طلب مباشر من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لإنهاء المحاكمة، إضافة إلى حسابات تتعلق بملفات إقليمية حساسة تشمل العلاقات مع السعودية، والتوتر مع إيران وحزب الله، ومستقبل وقف إطلاق النار في غزة.
ومن المتوقع أن تستغرق مداولات الرئيس أسابيع قليلة، لكنها لن تمتد طويلًا. فهرتسوغ، الذي تنتهي ولايته في منتصف 2028، يسعى للخروج من هذه الأزمة بمكانة "رئيس دولة مسؤول"، يجمع بين السعي للوحدة وعدم التورط في تقويض مؤسسات الحكم. ومع ذلك، يعرف أن قراره — أيًا كان — سيعرضه لانتقادات حادة، وأن الكلمة النهائية ستكون في يد المحكمة العليا كما حدث في "قضية 300".
[email protected]
أضف تعليق