قال الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير، خلال حديث له مع موقع بكرا، إن قطاع غزة لم يخرج من الحرب حتى هذه اللحظة، في ظل استمرار عمليات القصف الإسرائيلية، الأمر الذي يعني المزيد من الشهداء يوميًا.
وأشار أبو طير إلى أن حصيلة الشهداء في قطاع غزة تجاوزت يوم أمس 70 ألف شهيد، غالبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في 7 أكتوبر 2023، وذلك وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة، لافتًا إلى أن عدد المصابين والجرحى تجاوز 171 ألفًا.
وأضاف أن هذه الأرقام ليست دقيقة تمامًا، إذ ما يزال عشرات آلاف الشهداء تحت الأنقاض، فيما تبخرت أجساد بعضهم نتيجة القصف العنيف، ويُعدّون في عداد المفقودين. وأوضح أن تقديرات دولية سابقة تشير إلى أن أكثر من ربع مليون شخص قد يفقدون حياتهم بسبب نقص الرعاية الطبية، لا سيما مرضى الكلى والسكري والقلب والسرطان وغيرها من الأمراض المزمنة.
أرقام بلا نقاش حقيقي للتداعيات
وتابع أبو طير أن ما يحدث هو اختزال الحرب في مجرد عداد رقمي يُحدّث يوميًا، دون أي نقاش جدي لتأثيرات الحرب على المدى القصير والمتوسط، خاصة على الحالة النفسية للأطفال، وعلى حياة آلاف العائلات التي باتت بلا معيل، ولا دعم مالي، ولا حتى غذاء.
وأشار إلى ما نشرته منظمة الصحة العالمية قبل يومين، حول أن أكثر من مائة ألف طفل في قطاع غزة يعانون من سوء التغذية، محذرًا من أن لذلك آثارًا خطيرة ستظهر بوضوح خلال عام 2026 المقبل.
وتساءل أبو طير عمّا يمكن فعله في ظل الاكتفاء بعرض الأرقام، في وقت تواصل فيه إسرائيل منع تدفق المساعدات الغذائية والطبية، رغم اتفاق غزة الذي جرى التخلي عنه فعليًا بعد استعادة الأسرى الإسرائيليين، والانتقال إلى عملية قتل جماعية عبر مسارين: الأول القتل بالقصف، والثاني القتل البطيء من خلال تجفيف المساعدات والأدوية، وهو – بحسب قوله – أخطر من القتل العسكري.
مسؤولية الضامنين والوسطاء
ومن الناحية السياسية، وجّه أبو طير سؤالًا مباشرًا إلى الولايات المتحدة وعدد من الدول العربية والإقليمية التي ضمنت اتفاق غزة، حول دورها في تنفيذ شروطه وفتح بوابات المساعدات أمام المدنيين الأبرياء، مشيرًا إلى أن هذا السؤال يتم تجاهله رغم التزام المقاومة بالاتفاق وتوقيعها عليه وفق مراحل وشروط متدرجة.
وأكد أن القراءة الأهم لهذه الأرقام تكمن في أن الانتقام يُمارس يوميًا من الشعب الفلسطيني وليس من التنظيمات، موضحًا أن قتل عشرات آلاف الأطفال وكبار السن، وحرمان المدنيين من الدواء والغذاء، يثبت أن المدنيين هم الهدف الحقيقي.
وأضاف أن هذا الواقع ينسف الاتهامات التي وُجّهت إلى المقاومة باعتبارها السبب في جلب الحرب، متسائلًا عن مغزى الاستمرار في استهداف الأبرياء وقتلهم يوميًا.
العام الثالث… الأخطر
وخلص أبو طير إلى أن ما كان يُقال في بداية الحرب حول سعي الاحتلال إلى الاستيلاء على الأرض وإفراغ القطاع من سكانه بات أكثر وضوحًا اليوم، معتبرًا أن استمرار الحرب للعام الثالث على التوالي يعني أنها ستكون الأشد قسوة، لا سيما بعد تسليم الأسرى، حيث ستظهر نتائج العامين الماضيين بشكل مرعب.
وختم بالإشارة إلى سياسة التجهيل الممنهجة بحق سكان غزة، رغم أنهم من الأعلى تعليمًا في فلسطين، في ظل غياب المدارس والجامعات، وانعدام أي اقتصاد بديل أو أفق مستقبلي، وسط صمت مريب قال إنه يشكل شراكة في الجريمة.
[email protected]
أضف تعليق