قررت المحكمة المركزية في القدس، اليوم الخميس، إلغاء الحبس المنزلي المفروض على سائق الحافلة فخري خطيب، وذلك في القضية التي تعود إلى حادثة دهس أحد المتظاهرين الحريديم خلال مظاهرة في شارع يرمياهو، والتي أسفرت عن مقتله.
وجاء قرار المحكمة بعد أن رأت أنه لا توجد ضرورة لاستمرار الحبس المنزلي، رغم اعتراض الشرطة، مشيرة إلى أن خطيب التزم بالحضور إلى جميع جلسات التحقيق ولم يتخلّف عنها منذ وقوع الحادثة.
وفي حديثه، قال فخري خطيب إن المحكمة اقتنعت بعدم الحاجة لبقائه قيد الحبس المنزلي، موضحًا:
"كنت مواظبًا على الحضور لكل تحقيق طُلبت إليه، ولم أتخلّف عن أي استدعاء، ولا توجد لدي أي مشكلة في التعاون الكامل مع الجهات المختصة".
من جهتها، جددت الشرطة موقفها المعارض لإلغاء الحبس المنزلي، حيث قال ممثلها إن عشرات الاعتداءات سُجلت خلال السنوات الثلاث الأخيرة ضد سائقي الحافلات، دون أن يقدم أي سائق على تصرف مشابه، معتبرًا أن ما جرى يشكّل سابقة خطيرة.
وردّ خطيب على هذا الادعاء قائلاً إن المقارنة غير منطقية، مؤكدًا أنه كان في وضع نفسي وإنساني غير طبيعي، ولم يكن على علم بطبيعة الاعتداءات الأخرى التي تعرض لها سائقون سابقون. وأضاف أن ما تعرّض له كان هجومًا عنيفًا ومباشرًا داخل مظاهرة جماهيرية، وليس كمينًا أو حادثًا فرديًا يمكن الفرار منه بسهولة.
تفاصيل الحادثة
وأوضح خطيب أن الحادثة وقعت أثناء قيادته حافلة خط رقم 64، عندما فوجئ بوجود مظاهرة في شارع يرمياهو. حاول التراجع إلى الخلف، كما يظهر في مقاطع الفيديو الموثقة، وكان على متن الحافلة ركاب في تلك اللحظة. إلا أن بعض المتظاهرين أوقفوه بالقوة، محذرين إياه من الرجوع بزعم أنه قد يدهس أشخاصًا خلفه.
وبحسب روايته، بدأ الاعتداء عليه رغم أنه كان يبعد نحو 100 متر عن المتظاهرين، حيث قاموا بكسر نوافذ الحافلة، وراحوا يهتفون بعبارات عنصرية من بينها "عربي، عربي"، وفتحوا أبواب الحافلة بالقوة من الخارج. وأشار إلى وجود خلل تقني في الحافلة، أدى إلى تحركها رغم تفعيل المكابح التلقائية.
وأضاف أن الركاب الذين كانوا معه غادروا الحافلة هربًا من العنف، وبقي وحده داخلها، بينما تصاعدت حدة الاعتداء، حيث تم تحطيم المرايا والنوافذ، وأصبح مجال الرؤية محدودًا للغاية. وأكد أن الاعتداء بلغ ذروته عندما حاول بعض المتظاهرين فتح الباب الجانبي الصغير ودفعه والاعتداء عليه جسديًا.
غياب الشرطة وتصاعد الخطر
وأشار خطيب إلى أنه تواصل مع الشرطة أثناء الاعتداء، إلا أنه لم يكن قادرًا على سماع التعليمات بسبب الضجيج، كما أن الشرطة لم تكن متواجدة في المكان رغم أن المظاهرة كانت معروفة ومفترض أن تكون مؤمّنة. وقال:
"عدم وجود الشرطة وعدم توجيهي بشكل واضح زاد من العنف، وشعرت بخوف شديد على حياتي وضغط نفسي غير مسبوق".
وأكد أن هذه كانت المرة الأولى التي يتعرض فيها لموقف بهذا الحجم، ولم يعرف كيف يتصرف في ظل الخطر المباشر.
تساؤلات حول حماية السائقين
وفي ختام حديثه، طرح خطيب تساؤلات حول تعامل السلطات مع الاعتداءات المتكررة على سائقي الحافلات، لا سيما السائقين العرب، قائلاً إن هذه الظاهرة باتت شبه طبيعية دون أي ردع حقيقي. وأضاف:
"إذا كانت هناك أكثر من 80 حالة اعتداء، لماذا لم تتحرك الجهات المسؤولة قبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد؟ ماذا ينتظرون؟".
وأشار إلى أن سائقي الحافلات يخرجون يوميًا إلى أعمالهم دون حماية كافية، ويتعرضون للعنف دون سبب، مطالبًا بتدخل جدي لحمايتهم ووضع حد لهذه الاعتداءات.
ومن المتوقع أن تستمر إجراءات التحقيق في القضية، على أن تُعقد جلسة قضائية إضافية في وقت لاحق، دون أن تكون جلسة مرافعات نهائية حتى الآن.
[email protected]
أضف تعليق