طمرة – أعلنت مدينة طمرة، يوم غدٍ الأربعاء، إضرابًا عامًا وشاملًا، يتخلله تنظيم مسيرة احتجاجية حاشدة، وذلك في أعقاب حادثة إطلاق نار خطيرة استهدفت سيارة في محيط مدرسة البيروني الابتدائية، وأمام أعين الطلاب خلال ساعات الدوام المدرسي، في مشهد أثار حالة من الخوف والهلع في صفوف الأطفال والأهالي والطواقم التعليمية.
وجاء قرار الإضراب عقب جلسة مشتركة عُقدت بين بلدية طمرة، واللجنة الشعبية، ولجنة أولياء أمور الطلاب المحلية، بعد تظاهرة احتجاجية واسعة نُظّمت قرب دوّار القدس، أكدت خلالها القيادات المحلية أن وصول العنف إلى محيط المدارس يُعد خطًا أحمر لا يمكن تجاهله، ويمثل تهديدًا مباشرًا لحق الطلاب في الأمان.
وأكدت الجهات المنظمة أن ما جرى لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة، بل كجزء من تصاعد خطير للجريمة في المجتمع العربي، في ظل غياب ردع فعلي، الأمر الذي دفع إلى اتخاذ خطوات تصعيدية ذات طابع جماعي وشامل.
وفي هذا السياق، قالت غادة مجدوب، مديرة مركز عدالة اجتماعية في طمرة وعضوة لجنة أولياء أمور الطلاب المحلية لمراسل موقع " بكر"-، إن المجتمع العربي ليس مجتمعًا عنيفًا بطبيعته، بل يقوم على قيم إنسانية واجتماعية راسخة، مشددة على أن الإضراب يأتي دفاعًا عن هذه القيم وعن حق الأبناء في حياة آمنة. وأوضحت أن الحراك لا يقتصر على تعطيل الدراسة أو العمل، بل يهدف إلى تحريك الشارع ورفع مستوى الوعي، مشيرة إلى مشاركة الطلاب أنفسهم في التعبير عن مخاوفهم ومطالبهم، من خلال لافتات وشعارات تعبّر عن وجعهم ورغبتهم بمستقبل أفضل.
وأضافت أن سماع صوت الأطفال وهم يطالبون بحقهم في الأمان داخل مدارسهم يُشكّل رسالة موجعة، لكنها واضحة، تستدعي الاستمرار في النضال السلمي حتى وقف شلال الدم، مؤكدة أن المجتمع لا يمكنه انتظار الحماية من المؤسسات الرسمية وحدها، بل عليه أن يواصل تحركاته الجماعية دفاعًا عن حق الحياة.
من جهتها، قالت هيام ذياب، مديرة قسم الثقافة في بلدية طمرة، إن الإضراب المرتقب يختلف عن سابقاته، كونه يأتي في ظل حالة تنظيم مجتمعي غير مسبوقة، تجلّت في مشاركة واسعة للطلاب والمؤسسات التعليمية والمهنيين. وأشارت إلى أن الطلاب قادوا الهتافات في الوقفات الاحتجاجية الأخيرة، في مشهد يعكس مستوى وعي متقدم، مؤكدة أن هذا الحراك هو بداية مسار نضالي طويل.
وشددت ذياب على أن مواجهة العنف مسؤولية جماعية، تشمل الجميع دون استثناء، مؤكدة أن وحدة الصف هي عنصر القوة الأساسي في هذه المرحلة، وأن المطالبة بالأمن والأمان ليست مطلبًا ثانويًا، بل حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان.
ومن المقرر أن يشمل يوم الإضراب تنظيم فعاليات مجتمعية وتربوية، إلى جانب مسيرة احتجاجية تنطلق عصر الأربعاء من مسجد القبة باتجاه مركز الشرطة، إضافة إلى خطوات احتجاجية أخرى خلال الأيام المقبلة، في رسالة واضحة مفادها أن أمن الطلاب خط أحمر، ولا يمكن تأجيله أو التهاون فيه.
[email protected]
أضف تعليق