أكد الدكتور محمد محمود مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن فتح معبر رفح وبدء خروج المصابين وعودة النازحين إلى قطاع غزة يمثل خطوة إيجابية طال انتظارها، لكنه حذر من أن البطء الشديد والعراقيل الإسرائيلية المتعمدة تحول المعبر إلى قطّارة بدلاً من ممر إنساني فعال، مؤكداً أن هذا يشكل انتهاكاً مستمراً لاتفاق وقف إطلاق النار وللقانون الدولي الإنساني
وقال الدكتور مهران في تصريحات لموقع بكرا ، إن القانون الدولي الإنساني واضح في وجوب تسهيل حركة المدنيين والسماح لهم بالعودة إلى ديارهم دون عوائق تعسفية، موضحاً أن اتفاقية جنيف الرابعة تلزم دولة الاحتلال بتسهيل عودة السكان المدنيين إلى مناطقهم بمجرد توقف الأعمال العدائية، مؤكداً أن إسرائيل تنتهك هذا الالتزام بشكل فاضح.
وأضاف مهران أن اتفاق وقف إطلاق النار نص صراحة على فتح معبر رفح دون عوائق وفي كلا الاتجاهين، محذراً من أن الإجراءات الإسرائيلية المعقدة والتفتيش المطول والرفض التعسفي لدخول بعض الفلسطينيين يشكل انتهاكاً واضحاً لبنود الاتفاق، مؤكداً أن إسرائيل تستخدم المعبر كأداة سيطرة وابتزاز سياسي.
ولفت مهران إلى أن خروج المصابين والجرحى للعلاج في مصر كان يجب أن يتم منذ أشهر، محذراً من أن التأخير المتعمد أدى لوفاة مئات المرضى الذين كان يمكن إنقاذهم، مؤكداً أن منع العلاج الطبي الضروري يشكل جريمة حرب وفقاً لاتفاقيات جنيف.
وحول عودة النازحين، أكد أن مئات الآلاف من الفلسطينيين نزحوا إلى مصر خلال الحرب ولهم الحق المطلق في العودة لديارهم، محذراً من أن إسرائيل تضع عراقيل متعمدة لإبطاء عودتهم بهدف تنفيذ مخطط التهجير القسري، مؤكداً أن القانون الدولي يحظر منع السكان من العودة لديارهم ويعتبره شكلاً من أشكال التطهير العرقي.
وشدد الدكتور مهران على أن البطء الشديد في الإجراءات غير مبرر، موضحاً أن إسرائيل تدعي أسباباً أمنية لكن الواقع يثبت أن الهدف هو عرقلة العودة وليس الأمن الحقيقي، محذراً من أن معدل عبور عشرات الأشخاص يومياً فقط في وقت ينتظر فيه مئات الآلاف العودة يعني أن عملية العودة قد تستغرق سنوات.
ودعا مجلس السلام والمجلس التنفيذي لإدارة غزة لممارسة ضغط حقيقي على إسرائيل، مؤكداً أن صمت هذه الهيئات عن العراقيل الإسرائيلية يجعلها متواطئة في تقويض حق العودة، داعياً مصر لاستخدام نفوذها لإجبار إسرائيل على تسريع الإجراءات ورفع العراقيل.
وختم الدكتور محمد مهران بالقول إن فتح المعبر الشكلي لا يكفي، مؤكداً أن المطلوب هو فتح حقيقي يسمح بمرور آلاف الفلسطينيين يومياً دون عوائق، محذراً من أن استمرار البطء المتعمد يعني أن إسرائيل لا تزال تحاصر غزة رغم وقف إطلاق النار.
[email protected]
أضف تعليق