مع حلول شهر رمضان، يستقبل عشرات آلاف النازحين في قطاع غزة الشهر للعام الثالث في ظل واقع تغلب عليه الخسارة وعدم الاستقرار، حيث تحوّل السؤال لدى كثيرين من تفاصيل المائدة إلى سؤال أكثر قسوة عن الغائبين ومن سيجلس مكانهم.

الشهادات والواقع

في مواصي خان يونس، تصف أم محمد العرجا (46 عامًا)، النازحة من رفح، رمضان هذا العام بأنه موسم يثقل بالغياب أكثر مما يفرح بالطقوس. تقول إنها لم تعد تفكر في قائمة مشتريات رمضان أو زينة الفوانيس التي كانت تملأ بيتها قبل الحرب، بل في زوجها إبراهيم (50 عامًا) الذي قُتل في بدايات الحرب، وابنها محمد (20 عامًا) الذي ما يزال مفقودًا، إضافة إلى البيت الذي دمّرته الغارات. وتختصر أمنيتها بجملة واحدة: “نريد رمضان فيه أمان”.

وتروي آلاء صلاح (35 عامًا)، النازحة من شرق خان يونس إلى المواصي، مسار نزوحها المتكرر خلال ثلاث سنوات: رمضان 2024 في رفح، ثم رمضان 2025 في منزل متضرر جزئيًا في خزاعة، قبل نزوح ثالث إلى المواصي هذا العام. وتقول إن الخوف الأكبر يتمثل في غياب الإحساس بالأمان، واحتمال الاستيقاظ على نزوح جديد أو تصعيد خلال الشهر.

في خيمة أخرى، تجلس حنان عبد الرحمن (30 عامًا)، أم لثلاثة أطفال، تراقب أبناءها وهم يجمعون علبًا فارغة لصناعة فوانيس صغيرة. وتقول إن بيتها كان يتسع لصلاة جماعية على سجادة كبيرة، بينما باتت الصلاة اليوم على رمل مبلل. وتشير إلى موقد بدائي وحطبٍ تُعدّه “أثمن ما في الخيمة” لأنه مصدر النار والدفء والطهو. وتضيف أن زوجها قُتل في حزيران الماضي، وأصبحت المعيل الوحيد. أكثر ما يثقلها سؤال طفلها الأصغر: “هل أبي يصوم معنا في الجنة؟”.

وفي جانب آخر من المعاناة، يتحدث أبو عمر زعنونة (55 عامًا)، النازح من مدينة غزة إلى مواصي خان يونس، عن قلق يومي يتجاوز الخيمة ذاتها إلى القدرة على توفير وجبتي الإفطار والسحور في ظل الغلاء وارتفاع الأسعار. ويقول إن لمّة رمضان لم تعد ممكنة بعد فقدان ابنه عمر (25 عامًا) في قصف استهدف خيام النازحين قبل أشهر.

 

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]