قال المحامي علي أحمد حيدر في تصريحات لموقع بكرا إن المجتمع العربي تجاوز منذ بداية العام معدل قتيل يوميًا، بعدما بلغ عدد ضحايا جرائم القتل منذ مطلع السنة 55 شخصًا من رجال ونساء وشباب وشيوخ، من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق إلى الغرب. وأضاف أن ما يجمع الضحايا أنهم عرب، وأن وسيلة قتلهم كانت السلاح، في وقت باتت عصابات الإجرام وروح الانتقام والإصرار على فرض الخاوة منتشرة في كل بقعة من هذا الوطن الحبيب.
وأشار حيدر إلى أن هذا المشهد المأساوي والمؤلم شهد في المقابل شرارة أمل انطلقت من سخنين قبل عدة أسابيع، وأحدثت حراكًا شعبيًا انتقل إلى عدة بلدات حتى وصل إلى طمرة وتل أبيب والقدس وغيرها. ولفت إلى استخدام وسائل نضال جديدة، مثل الامتناع عن استعمال بطاقات الائتمان، إلى جانب تنظيم احتجاجات ووقفات جماهيرية واسعة بمشاركة أصحاب مهن مختلفة، كالأطباء والحقوقيين والعاملين الاجتماعيين والمحاضرين والطلاب وغيرهم، مع إقامة عدة مؤتمرات وبقاء الموضوع على رأس سلم الأولويات.
تصعيد الحراك
وشدد حيدر على أن هذا الحراك مطالب بأن يتواصل ويتسع ويتصاعد، داعيًا إلى استثمار حالة الزخم والتأهب والجاهزية المجتمعية والقابلية للتفاعل والمشاركة من أجل تطويره والحفاظ على روحه حيّة ومنع التراخي أو التراجع.
وتطرق إلى سؤال يطرحه كثيرون حول جدوى التظاهر والإضراب، مؤكدًا أن المسيرة طويلة وأن القضية وجودية وتتطلب الصبر والمثابرة، وأنه لا يجوز اليأس أو القنوط لأنه لا يوجد أصلًا ترف اليأس. وقال إن النضال ليس سيزيفيًا، بل سيُوصل الحجر في نهاية المطاف إلى قمة الجبل ويحقق أهدافه وغاياته، لأن القضية واضحة في أسبابها ونتائجها وتداعياتها، ولأن المسؤولين عنها والقادرين على وضع حدّ لها معروفون.
وأوضح حيدر أنه عند الإضراب، حتى مع تكبد بعض الخسائر المادية ليوم أو يومين، يثبت المجتمع أنه شعب حي وجماعة قلقة ومسؤولة تعبّر عن حزنها وغضبها وتعاضدها وتماسكها الاجتماعي. وأضاف أن الوقفة الوحدوية تأتي في وجه من ينشر الجريمة وفي مواجهة حكومة وشرطة تتقاعسان عن تحمّل مسؤوليتهما، وأن ذلك يحقق هدفًا بعيد المدى ويجسّد قيمًا وإنجازات معنوية يحتاجها المجتمع في هذا السياق.
التنظيم
وفي المقابل، أكد أن الحراك الشعبي الجماعي يستدعي تنظيمًا محكمًا وعملًا جماعيًا منظمًا ومثابرة وتوزيعًا واضحًا للجهود والمهام، مع استحداث وسائل وآليات نضال جديدة حتى لا يُنهك المجتمع أو تُشل طاقاته.
ودعا حيدر إلى إنشاء هيئة طوارئ موحّدة تعمل تحت مظلة لجنة المتابعة، تنضوي تحتها جميع الطواقم وهيئات الطوارئ وتكون في حالة انعقاد دائم، على أن تضم تمثيلًا من مختلف أنحاء البلاد وخصوصًا من النقب ومدن الساحل، إضافة إلى تمثيل القطاعات الشبابية والنسائية، وأن تشمل مختصين في إدارة الطوارئ وعلوم الإجرام وسبل مكافحته. وقال إن على هذه الهيئة وضع خطة واضحة للنشاطات والفعاليات حتى نهاية العام.
وطرح ضمن النشاطات المقترحة إقامة خمس أو ست خيام مركزية في الناصرة وأم الفحم والطيبة ورهط، إضافة إلى خيام سخنين واللد، بحيث تشكل هذه الخيام مراكز لاستقطاب النضالات على المستوى المناطقي وتغذي الحراك بالطاقة المستمرة، مع اقتراح تركيز النشاطات كل يوم جمعة في منطقة من هذه المناطق بالتناوب. كما اقترح الشروع في إقامة نقابات مهنية محلية عربية في كل بلدة وعلى المستوى القطري، وتكثيف التواصل مع الجماهير التي لم تعتد المشاركة في التظاهرات للحفاظ على انخراطها، وتعزيز العلاقة مع المجالس المحلية الدرزية وتوحيد النضال لأن القضية واحدة، والعمل على تعزيز الانتماء المشترك وعدم السماح بأي محاولات لفصل أي مكوّن عن محيطه الطبيعي.
احتجاج اقتصادي
وأضاف حيدر أن من المهم أيضًا الشروع في احتجاج اقتصادي عبر دعم الاقتصاد المحلي وتخفيف الاستهلاك في التجمعات والمجمعات التجارية الكبرى. كما دعا إلى أن تتدارس مراكز الإفتاء ولجان الزكاة المحلية سبل استخدام وتوظيف أموال الزكاة والصدقات التي تُخرج في شهر رمضان بما يعزز مشاريع ونشاطات جماعية عربية تعمل على بناء المجتمع ومكافحة العنف والجريمة.
وأكد ضرورة استثمار شهر رمضان بما يمثله من قيم الرحمة والتواصل والصبر والشعور مع عائلات الضحايا والمصابين، والتضامن الاجتماعي والأمل والإرادة القوية والتسامح والعفو والسكينة والطمأنينة والأمان.
وختم حيدر بالتشديد على العمل وفق استراتيجيتين متوازيتين ومتكاملتين، الأولى داخلية تُعنى ببناء المجتمع وتعزيزه وتقويته وتنظيمه، والثانية خارجية موجّهة نحو الحكومة والشرطة تقوم على الضغط المتواصل عليهما ومتابعة أدائهما بشكل تفصيلي ويومي وكشف أوجه التقصير والمطالبة بالمحاسبة المستمرة، معتبرًا أن لدى الشرطة القدرة والمعرفة والخبرة لكنها تفتقر إلى الإرادة الجادّة للقيام بدورها وتحمل مسؤوليتها. وأضاف: لسنا سيزيف، ونضالنا ليس عبثيا، بل سينتصر وسيحقق نتائجه، فلا حياة مع اليأس، وإذا غاب الأمل انقطع العمل.
[email protected]
أضف تعليق