أكد المحلل السياسي المختص في الشأن الأمريكي وشؤون الشرق الأوسط د. توفيق طعمة لموقع بكرا أن المشهد الإقليمي يقف اليوم عند مفترق بالغ الحساسية، تتداخل فيه مسارات التفاوض السياسي مع مستويات غير مسبوقة من التصعيد العسكري، في ظل ترقب الرد الإيراني على الشروط الأمريكية، وما إذا كانت واشنطن وتل أبيب ستتعاملان معها كأساس للتفاهم أم كمبرر للتصعيد.

وأوضح طعمة أن الخطاب الأمريكي الأخير، لا سيما ما صدر عن الرئيس دونالد ترامب، عكس حالة استغراب من عدم “استسلام” إيران رغم الضغوط العسكرية والاقتصادية المكثفة، معتبرا أن هذا الموقف ينطوي على سوء تقدير لطبيعة الدولة الإيرانية وتماسكها الداخلي، ومحاولة إسقاط تجارب سابقة على حالة مختلفة في بنيتها السياسية والاجتماعية.

وأشار إلى أن المقاربة الأمريكية – الإسرائيلية تقوم على مزيج من التهديد العسكري والحرب النفسية، عبر الترويج لقرب اندلاع مواجهة، بهدف كسر الإرادة الإيرانية ودفع طهران إلى القبول بشروط تمس سيادتها، من بينها تصفير التخصيب أو تقليص قدراتها الدفاعية، وهي شروط ترى إيران أنها تتجاوز ملفها النووي إلى استهداف بنية النظام ذاته.

واوضح طعمة أن خيار الحرب ليس مضمون النتائج لأي من الأطراف، إذ إن أي مواجهة محتملة ستكون واسعة ومكلفة، وقد تطال المصالح الأمريكية بشكل مباشر، فضلا عن تداعياتها الاقتصادية العالمية، فيما قد تجد إسرائيل نفسها أمام جبهة داخلية غير مهيأة لتحمل حرب صاروخية طويلة ومكثفة، ما يجعل الرهان على ضربة سريعة وحاسمة محفوفا بالمخاطر.

وخلص طعمة للقول إن التفاوض، رغم هشاشته، يبقى الخيار الأقل كلفة للجميع، فواشنطن تحتاج إلى مخرج سياسي يحفظ صورتها داخليا، فيما تسعى طهران إلى تثبيت حقها في برنامج نووي سلمي خاضع للرقابة الدولية دون الخضوع للإملاءات. مؤكدا أن مستقبل المنطقة مرهون بالانتقال من منطق التهديد إلى منطق الاعتراف بالوقائع، لأن أي خطأ في الحسابات قد يفتح الباب أمام مواجهة شاملة لن يخرج منها أحد منتصرا فعليا.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]