قررت المحكمة العليا الإسرائيلية، أمس، إطلاق سراح طالب قاصر من مدينة طمرة إلى الاعتقال المنزلي، بقرار صادر عن القاضي خالد كبوب، وذلك في أعقاب مسار قانوني معقّد استمر حوالي الشهرين.
الطالب، وهو في الصف العاشر ويُعرف بتميّزه الدراسي، ويشارك في مشروع علمي في التخنيون، وُجهت إليه تهم تتعلق بتصفح مواقع إلكترونية تابعة لتنظيم داعش وتنظيمات أخرى تصنفها إسرائيل كتنظيمات إرهابية.
وعلى الرغم من تقديم لائحة اتهام في الملف، قررت محكمة الصلح اطلاق سراحه، ورفض قاضي المحكمة المركزية زايد فلاح اطلاق سراحه، ووافق قاضي المحكمة العليا خالد كبوب الإفراج عنه لاعتقال منزلي، بشروط مقيّدة.
المعركة القانونية في هذه القضية قادها المحامي حسين مناع، عضو إدارة مركز مساواة، حيث توجهت العائلة الى مركز مساواة الذي تابع الملف منذ بدايته.
وُصفت الإجراءات القضائية بأنها معقدة وحساسة، خاصة في ظل خطورة التهم وطبيعة المرحلة العمرية للطالب.
في تعقيبه، أكد المحامي حسين مناع عضو ادارة مركز مساواة أن المتابعة المهنية الدقيقة للملف كان لها دور حاسم في قرار الإفراج، مشددًا على أن قضايا من هذا النوع تتطلب فحصًا قانونيًا معمقًا، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بقاصر. وأشار مناع إلى أن القرار يُعد تطورًا مهمًا في مسار القضية، حتى وإن لم تنتهِ الإجراءات القضائية بعد.
وكان وزير الأمن القومي، إيتمار بن غفير، قد هاجم القاضي خالد كبوب وانتقد قرار الإفراج عن الطالب، ما أضفى بعدًا سياسيًا إضافيًا على القضية. وفي تصعيد غير مسبوق، نشر بن غفير عبر منصة X صورة للقاضي وكتب: "هذا خالد كبوب، قاضٍ في المحكمة العليا. قرر في خضم الحرب إطلاق سراح مخرب قرر الانضمام إلى داعش وتنفيذ عملية. هل لدى أحد شك في إلى جانب من يقف في هذه الحرب؟".
كما انضم وزير شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية عميحاي شيكلي إلى الهجوم، وكتب أن "خالد كبوب يثبت مرة تلو الأخرى أنه غير جدير بأن يكون قاضيًا، ولا يمكن تجاهل قوميته الفلسطينية وعدائه لدولة إسرائيل"، على حد تعبيره.
ورفضت المستشارة القضائية للحكومة ونقابة المحامين هجوم بن غفير على القاضي كبوب. وفي خطوة وُصفت بالاستثنائية، أصدرت إدارة المحاكم بيانًا رسميًا عبر منصة X دانت فيه “الهجمات الشخصية على القاضي خالد كبوب بسبب تطبيقه القانون”، مؤكدة أن القرار أعاد العمل بقرار محكمة الأحداث، وأن القانون ينص صراحة على أن اعتقال القاصرين هو إجراء أخير، مع تفضيل بدائل أقل مساسًا بحريتهم، مع مراعاة أعمارهم وتأثير الاعتقال عليهم. وأضاف البيان أن المحكمة لم تستخف بخطورة الأفعال المنسوبة، بل عملت وفقًا للقانون والاجتهادات الملزمة، حتى عندما تكون القرارات غير شعبية.
وفي الجانب الإنساني، أشار محام الدفاع إلى أن الطالب يحتاج إلى متابعة وعلاج جسدي ونفسي بعد فترة الاعتقال وما تعرض له خلال احتجازه في سجن سجن مجيدو.
مركز مساواة عبّر عن تقديره للجهود المهنية التي بذلها المحامي حسين مناع وطاقمه في إدارة الملف، كما ثمّن تواصل أهالي طمرة مع العائلة ومع المركز لفحص ملابسات القضية ومتابعتها.
وتسلّط هذه القضية الضوء على أهمية التعامل المهني والحذر مع ملفات القاصرين، وعلى ضرورة تعزيز الوعي لدى الشباب بشأن طبيعة المضامين الرقمية التي يتعرضون لها عبر شبكة الإنترنت.
وأكد المركز على اهمية متابعة الاهل للمضامين التي يتعرض لها الشباب والأولاد على الشبكات الإلكترونية.
[email protected]
أضف تعليق