أصبحنا جميعًا نعرف جيدًا تسلسل الأحداث في واقع الحرب الفوضوي. هذه المرة مواجهة مع إيران، وهي الثانية خلال ثمانية أشهر. يصدر الإنذار الأولي، يتوتر الجسد، نستعد بسرعة وننتظر صفارة الإنذار. وعندما تُسمع، يركض الناس بنبض متسارع وأنفاس متلاحقة نحو المكان المحصن. الآن تخيلوا أن كل هذه السلسلة تحدث، لكن ليس لديكم أي مكان تركضون إليه.

هذه هي حياة السكان في القرى غير المعترف بها في النقب وفي كثير من البلدات العربية الأخرى في أنحاء البلاد، حيث لا توجد ملاجئ، وبالتأكيد لا توجد غرف محصنة داخل المنازل.

تكشف هذه الحرب مرة أخرى حجم الفجوة العميقة بين مواطني الدولة: من يملك غرفة محصنة في بيته، من يستطيع الوصول إلى ملجأ، ومن يضطر للنوم في موقف سيارات عام. أنا من بين الذين لا يملكون أيًا من هذه الخيارات. وفي هذا السلم، أنا في أسفله.
كشخص يعيش هذا الواقع، أستطيع القول إنه مؤلم ومخيف للغاية، لكنه ليس مفاجئًا. نحن، المواطنين البدو في النقب، اعتدنا الإقصاء والتمييز في جميع مجالات الحياة. البنية التحتية والتعليم والصحة والخدمات الاجتماعية تُعد بالنسبة لنا رفاهية حقيقية. وفي زمن الحرب، عندما تُطلق صواريخ برؤوس حربية باليستية فوق قرانا، لا نجرؤ حتى على الحلم بوسائل حماية أساسية تنقذ الحياة.
هؤلاء البدو أنفسهم الذين أنقذوا الجرحى في السابع من أكتوبر وساعدوا يهودًا من الكيبوتسات والحفلات، وخُطف من بينهم أيضًا كبار في السن وأطفال إلى غزة، لا يستحقون حتى الحد الأدنى من الحماية في نظر الدولة.
أرى أمهات مذعورات يحاولن جمع أطفالهن وحمايتهم، وشبانًا خائفين يحاولون مساعدة كبار السن على الإخلاء. لكن إلى أين؟ أرى الخوف في عيون عائلتي وفي عيون كل من حولي، وأشعر أيضًا باليأس.
ماذا يمكن أن نتوقع من حكومة يبدو أن سياستها العملية في جميع مجالات الحياة تقوم على فكرة أن "العربي الجيد هو العربي الميت"؟ بينما نطالب بأبسط شروط الحياة لنا ولأطفالنا، تسعى الدولة إلى تقليص وإغلاق الفروع القليلة المتبقية لمراكز رعاية الأم والطفل في النقب، أو مراكز معالجة العنف الأسري.
نحن نطالب بالأمن والهدوء، وبإنهاء العنف والجريمة التي تمزق المجتمع العربي النازف، لكن الوزير إيتمار بن غفير يدير عمليات "فرض السيادة" الشعبوية والقاتلة التي ليست سوى حملة سياسية موجهة لقاعدته المتحمسة، على حساب سكان النقب.
نحن نكافح من أجل الحصول على الحد الأدنى الذي توفره أي دولة لمواطنيها، وهو الحماية. وحتى هنا نُترك لمصيرنا، نشاهد الصواريخ والاعتراضات تنفجر في السماء فوق رؤوسنا، ولا يوجد ما يمكننا فعله لحماية أنفسنا. هكذا يبدو الحال عندما تصبح حياتنا بالنسبة للحكومة مجرد موضوع لفيديو عنصري على تيك توك بين حين وآخر.
الحرب السابقة مع إيران في شهر يونيو كشفت فجوات كبيرة في إمكانية الوصول إلى وسائل الحماية. الفئات الضعيفة وسكان الأطراف، وخاصة المجتمع العربي، هم الأكثر تضررًا. فقد نقلت الدولة مسؤولية الحماية إلى السلطات المحلية، لكن 84% من السلطات العربية تقع في أدنى السلم الاجتماعي-الاقتصادي. وحتى لو توفرت الأموال، فإن الاكتظاظ وغياب التخطيط لا يتركان مساحة لإقامة ملاجئ عامة.
كتب عالم الاجتماع جورج زيمل أن الغريب أو "الآخر" هو المرآة التي ينعكس من خلالها المجتمع كله. وإذا أردنا أن نعرف من نحن حقًا في إسرائيل عام 2026، فلا ينبغي أن ننظر إلى أبراج تل أبيب، بل إلى الأكواخ في القرى غير المعترف بها في النقب.
إن طريقة التعامل مع المجتمع البدوي، والقمع الممنهج الذي يتعرض له، وتحول دمه إلى شيء غير مرئي حتى حد تركه يواجه تهديد الصواريخ بلا حماية، ليست مجرد ظلم يقع عليه وحده. إنها شهادة قاسية على طبيعة المجتمع بأكمله. انظروا إلينا وستجدون أنفسكم.
المجتمع الذي يختار تعريف مواطنيه البدو كأعداء خارجين عن القانون لتبرير التخلي عنهم، هو مجتمع سينتهي به الأمر إلى قمع وإقصاء كل جماعاته تباعًا.
من السهل النظر إلى النقب باعتباره الفناء الخلفي للدولة. لكن استيقظوا قبل فوات الأوان، فقبل أن تدركوا ذلك قد تتحول الدولة كلها إلى فناء مهمل، منفصل ومخيف.
 

الكاتب ناشط في حلقة النقب بحراك نقف معًا

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]