أظهرت دراسة أجرتها البروفيسورة ليئات كوليك، عميدة كلية العلوم السلوكية في الكلية الأكاديمية نتانيا، أن المواطنين العرب سجلوا أعلى مستويات الضائقة النفسية وفقدان الموارد مقارنة بالمجموعتين الأخريين اللتين شملهما البحث، وهما الجمهور اليهودي العام واليهود الحريديم.

واعتمدت الدراسة على عينة قطرية ضمت نحو 270 مشاركًا، وجُمعت معطياتها بين اليوم السابع والتاسع من حرب "شآغات هآري". وانطلقت من فرضية أن الحرب تمثل تهديدًا مباشرًا لموارد الإنسان، مثل الشعور بالصمود النفسي، والاستقرار، والموارد الاقتصادية، وأن المس بهذه الموارد يولد شعورًا بالضغط.

فقدان الموارد 

وبحسب النتائج، أفاد الجمهور العربي بأنه تكبد أعلى مستوى من فقدان الموارد في معظم مجالات الحياة. وشمل ذلك تضرر الشعور بالاستقرار الاقتصادي، وتراجع الموارد الاجتماعية مثل العلاقات مع الأصدقاء، وضعف الموارد الروحية مثل الإيمان والأمل، إضافة إلى انخفاض الشعور بالانتماء إلى المجتمع وتراجع الصمود العاطفي.

في المقابل، سجل الجمهور الحريدي أدنى مستوى من فقدان الموارد مقارنة بالمجموعتين الأخريين، خصوصًا في الموارد الاجتماعية والجماعية والروحية، بينما جاء الجمهور اليهودي العام في موقع وسط بين الطرفين.

كما أظهرت الدراسة أن هذه الفروق انعكست أيضًا على أساليب المواجهة. فالجمهور العربي مال أكثر إلى استخدام استراتيجيات مواجهة أقل تكيفًا، مثل إنكار التهديد أو استخدام الأدوية المهدئة. وفي الوقت نفسه، ومع الجمهور اليهودي العام، مال أيضًا أكثر إلى مواجهة عملية تركز على المشكلة، مثل الانشغال بأنشطة تصرف الانتباه عن الوضع أو التخطيط المنظم لكيفية تقليل الضائقة، مقارنة بالجمهور الحريدي.

ضائقة نفسية 

وفي ما يتعلق بالضائقة النفسية، بينت الدراسة أن العرب سجلوا أعلى مستويات الضائقة خلال الحرب، مقابل أدنى مستويات لدى الحريديم، فيما جاء الجمهور اليهودي العام في الوسط.

وتناولت الدراسة أيضًا مسألة "الربح في الموارد" خلال الأزمة، أي إمكان ظهور عناصر قوة أو نمو رغم الحرب. وخلصت إلى أن هذا المعطى برز بصورة واضحة فقط لدى الجمهور الحريدي، ولا سيما من خلال تعزز الإيمان والصمود الروحي.

أما على مستوى الفروق بين النساء والرجال، فأظهرت الدراسة أن النساء في جميع المجموعات، بما فيها النساء العربيات، يملن إلى الاحتماء أكثر من الرجال، كما أبلغن عن مستويات ضغط أعلى. كذلك بينت النتائج أن الرجال في جميع المجموعات مالوا أكثر من النساء إلى الإبلاغ عن مكاسب في الموارد، خصوصًا في ما يتعلق بالصمود العاطفي وبعض الموارد الاجتماعية.

الصمود 

وأشارت الدراسة أيضًا إلى أن العمر والتعليم شكلا موردين مهمين للصمود. فكلما ارتفع العمر، ومعه تراكمت الخبرة الحياتية ومهارات التعامل مع الضائقة، زاد ميل المشاركين إلى الإبلاغ عن مكاسب في الموارد خلال الحرب. كما أن ارتفاع مستوى التعليم ارتبط بانخفاض الشعور بفقدان موارد الصمود مقارنة بذوي التعليم المنخفض.

وبذلك، فإن المعطى المركزي في ما يخص المجتمع العربي في هذه الدراسة هو أن المواطنين العرب هم الفئة التي أبلغت عن أعلى مستويات الضائقة النفسية، وأعلى مستوى من فقدان الموارد، مقارنة بسائر المجموعات التي شملها البحث.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]