بحضور عدد من القيادات الحزبية والدينية من مختلف الطوائف، انطلقت مساء اليوم في حيفا فعاليات المؤتمر السنوي التاسع والعشرين للجماعة الإسلامية الأحمدية، الذي يضع في مركزه قيم المواطنة المشتركة ونبذ الكراهية والعنف.
ويستمر المؤتمر يومين بمشاركة أبناء الجماعة وشخصيات عامة وممثلين عن أطياف المجتمع. واختار المنظمون «ميثاق المدينة المنورة» محورًا رئيسيًا للفعاليات، بوصفه نموذجًا تاريخيًا لتنظيم العلاقات بين المكونات الدينية والاجتماعية المختلفة على أساس الشراكة وحفظ الحقوق.
ويأتي المؤتمر في وقت يواجه فيه المجتمع العربي تصاعدًا في جرائم القتل والعنف، إلى جانب انتشار السلاح وتراجع الشعور بالأمان. ويسعى المشاركون إلى طرح خطاب ديني واجتماعي يعيد الاعتبار إلى حرمة الإنسان، ويشجع الحوار بين الطوائف والقوى السياسية والمجتمعية.
ميثاق المدينة المنورة
وقال أمير الجماعة الإسلامية الأحمدية في حيفا، الشيخ محمد شريف عودة، إن «ميثاق المدينة المنورة» يقدم نموذجًا متجددًا لبناء المواطنة الجامعة، بعدما جمع النبي محمد القبائل والمكونات المختلفة في المدينة تحت مفهوم «الأمة الواحدة»، من دون إقصاء أو تمييز ديني.
وأضاف أن فهم المبادئ التي قام عليها الميثاق وتطبيقها يمكن أن يسهم في حماية المجتمعات من النزاعات الطائفية وسفك الدماء، وتعزيز الأمن والاستقرار والعلاقات القائمة على الاحترام المتبادل.
وأكد عودة أن الرسالة الإسلامية تحمل مضمونًا إنسانيًا يتوجه إلى الناس جميعًا، ويدعو إلى خدمة الإنسان ومساندته بصرف النظر عن دينه أو لونه أو قوميته.
وفي حديثه عن العنف في المجتمع العربي، دعا عودة إلى مراجعة الخطاب الديني والسياسي، والابتعاد عن التكفير والتخوين والتحريض، محذرًا من تصاعد النزاعات الحزبية خلال المواسم الانتخابية وانعكاسها على العلاقات داخل المجتمع.
السلام كممارسة يومية
وشدد على ضرورة تحويل قيم السلام والمحبة والعيش المشترك إلى ممارسة يومية، تبدأ من احترام حياة الإنسان وكرامته، وتمتد إلى بناء تعاون بين القيادات الدينية والحزبية ومؤسسات المجتمع لمواجهة العنف وخطاب الكراهية.
ويطرح المؤتمر من خلال جلساته ولقاءاته رسالة تدعو إلى تغليب الحوار على الصراع، وبناء مساحة مشتركة تجمع المختلفين على أساس المواطنة والاحترام وحماية المجتمع.
[email protected]
أضف تعليق