أُزيلت البؤرة التي أقامتها مجموعة من «شباب التلال» في منطقة «الروس» بمجد الكروم في 17 أيلول، بعد احتجاجات الأهالي وتحرك المجلس المحلي واللجنة الشعبية. لكن القضية عادت إلى الواجهة مع طرح خطة لإقامة موقع رعي جديد على مسافة أبعد من منازل البلدة. ويقول الصندوق القومي اليهودي إن الموقع المقترح سيضم خيمتين وحراسًا من المنطقة، وإن الرعي يساعد على منع حرائق الغابات. في المقابل، يتساءل الأهالي عن أثره على الأراضي المحيطة وقدرتهم على الوصول إليها.
وفي السياق، تقول د. ميساء توتري، المحاضِرة والمختصة بالتخطيط في جامعة بن غوريون، لـ«بكرا» إن الجدل لا يُحسم بالسؤال عن مكان الخيام الجديدة وحده. فالتخطيط، وفق شرحها، يحدد من يستطيع استخدام الأرض، وأين تُقام البنية التحتية، وما المساحة المتاحة لنمو البلدة مستقبلًا. وتضيف: «ما يجري في الروس لا يعبّر عن تخطيط حكومي رسمي منظّم، بل هو أقرب إلى فرض واقع موازٍ غير رسمي».
تخطيط مؤقت قد يصنع واقعًا دائمًا
وتصف توتري الموقع من منظور تخطيطي بأنه يقع في «مساحة رمادية»: نشاط يبدأ على الأرض قبل حسم وضعه القانوني والتخطيطي بالكامل. وتحذر من أن استمرار هذا النشاط قد يمهّد للاعتراف به لاحقًا، في عملية تُعرف بـ«التبييض»، أي تنظيم وضع قائم بعد إنشائه. وتقول: «التعامل مع هذه المساحة الرمادية يختلف كليًا باختلاف الجهة التي تتوسع إليها».
وبحسب تحليلها، تواجه مبانٍ في البلدات العربية أوامر هدم عندما تُقام خارج التخطيط المعتمد، في حين تُمنح مشاريع وبؤر أخرى وقتًا ومسارات قد تتيح تنظيمها لاحقًا. وتوضح أن هذه المقارنة لا تعني أن موقع الرعي المقترح في «الروس» حصل على مصادقة لإقامة تجمع دائم، بل تفسر سبب خشية الأهالي من أن يتحول ترتيب مؤقت إلى وجود يصعب تغييره.
وتبرز هنا أهمية التمييز بين إذن الرعي وإقامة منشآت في الموقع. فقد أفاد تقرير ميداني بأن المجموعة التي أقامت البؤرة الأولى حصلت على إذن للرعي، لكنه لا يجيز إقامة مبانٍ أو تجمع سكني. وقال المركز العربي للتخطيط البديل إن أجزاء من الموقع الأول أُقيمت على أرض خاصة لمواطنين من مجد الكروم. أما الصندوق القومي اليهودي، فيؤكد أن الموقع الجديد المقترح يقع على أرض يملكها بالكامل.
هل يخدم المشروع البيئة؟
وترفض توتري تقييم الموقع على أساس هدف الرعي المعلن فقط. وتقول إن إقامة منشأة منفردة في مساحة مفتوحة قد تستدعي شق طريق ومدّ شبكات مياه وكهرباء وصرف صحي، بما يستهلك موارد وأرضًا إضافية. ولذلك، ترى أن فحص الأثر البيئي يجب أن يشمل البنية التحتية وحركة الوصول إلى الموقع، لا الخيام أو القطيع وحدهما.
وتشير إلى أن التخطيط البيئي يمس أيضًا فرص توسع البلدات العربية. فبحسب قولها، استُخدم التشجير في حالات سابقة لإنشاء أحزمة حول هذه البلدات تحدّ من نموها العمراني. وتضيف أن الاستدامة تجمع بين حماية الطبيعة والمساحات المفتوحة، والعدالة في استخدام الأرض، والجدوى الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، تدعو إلى فحص أثر أي موقع جديد في «الروس» على مستقبل مجد الكروم وعلى أصحاب الأراضي المجاورة.
وترى توتري أن الحراك الشعبي والقانوني ساهم في إزالة البؤرة الأولى، لكنها تؤكد ضرورة متابعة ما سيحدث في الموقع البديل. وتقول: «عامل الزمن حاسم في منع تثبيت هذه الممارسات وإيقاف تحويل البؤر غير الرسمية إلى واقع مكرّس يصعب تغييره لاحقًا». وبالنسبة إليها، فإن مطلب الأهالي هو تخطيط يحفظ المساحات المفتوحة ويتيح للبلدة التطور، بدل وضع حماية البيئة واحتياجات السكان في مواجهة بعضها.
[email protected]
أضف تعليق