قال البروفيسور أورن يفتحئيل، في مقابلة مع موقع «بكرا»، إن الانتخابات المقبلة تضع الإسرائيليين أمام اختبار يتجاوز بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم أو استبداله، ويتعلق بمستقبل نظام الحكم والحقوق السياسية للفلسطينيين بين النهر والبحر.

واعتبر أن السؤال المركزي في هذه الانتخابات هو الموقف من نظام الأبرتهايد، مؤكداً أن مسؤولية القوى الساعية إلى تغيير الحكومة تتمثل في وقف تعميقه، وتهيئة الظروف لبناء نظام ديمقراطي يقوم على المساواة.

وقال: «تحت الضجيج العام يكمن اختبار تاريخي. الإسرائيليون مطالبون بأن يقرروا، علناً، مستقبل نظام الأبرتهايد من النهر إلى البحر».

وأضاف أن الحكومة الحالية، بخلاف سابقاتها، أعلنت بصورة صريحة سعيها إلى ترسيخ التفوق اليهودي في جميع أنحاء البلاد. وربط بين هذا التوجه وبين ما يُسمى «الإصلاح القضائي»، والتوسع الاستيطاني، وعنف المستوطنين والتهجير، وهدم المنازل في النقب، والحرب على غزة التي وصفها بأنها «حرب إبادة».

ازاحة الحكومة الحالية 

ورأى أن الحديث عن الديمقراطية الإسرائيلية مع تجاهل هذه السياسات يحجب جوهر الأزمة، قائلاً إن إزاحة الحكومة الحالية شرط لفتح نقاش جدي بشأن مستقبل النظام، لكنها لا تشكل وحدها حلاً كافياً.

وفي رده على سؤال بشأن إعلان اليمين تمسكه بالديمقراطية، قال يفتحئيل إن توصيفات مثل «معسكر نتنياهو» و«اليمين» و«أنصار الاستيطان» قد تخفي، في رأيه، طبيعة مشروع سياسي يسعى إلى تثبيت تفوق جماعة قومية على أخرى.

واعتبر أن هجمات حماس في السابع من أكتوبر وفّرت للحكومة مبررات لتسريع القمع ومصادرة الأراضي، لكنه شدد على أن هدف ترسيخ التفوق اليهودي وتقويض القومية الفلسطينية، وفق تحليله، يسبق تلك الهجمات ولا يرتبط بها وحدها.

وتوقف يفتحئيل عند ما سماه «جغرافيا الانتخابات»، مشيراً إلى أن ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة لا يشاركون في اختيار الحكومة التي تتحكم في جوانب أساسية من حياتهم، بينما يتمتع المستوطنون بحقوق سياسية كاملة.

وأضاف أن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل يواجهون بدورهم حقوقاً وصفها بأنها «جزئية وهشة»، معتبراً أن التفاوت في القدرة على التأثير السياسي يمثل مسألة مركزية لا يجوز إغفالها عند تقييم الانتخابات.

وقال إن قضايا الفساد وغلاء المعيشة وأزمة السكن والعزلة الدولية مهمة، لكن تعمّق الأبرتهايد يظل، في رأيه، القضية التي يتجنب جانب من النقاش السياسي مواجهتها.

وعن سبب اعتباره الانتخابات الحالية مفصلية، رغم أن هذه السياسات ليست جديدة، أوضح أن الواقع القائم نتاج تراكم امتد عقوداً، جرى خلالها استخدام مفاهيم مثل «الوضع القائم» و«إدارة الصراع» لتغطية استمرار التهويد. وأضاف أن وضوح برنامج الحكومة الحالية يجعل المواجهة أكثر إلحاحاً.

دور الأحزاب العربية 

وشدد يفتحئيل على أهمية دور الأحزاب العربية، مؤكداً أن بعض القوى داخل المعسكر المعارض لنتنياهو لا تزال تؤيد استمرار التفوق اليهودي. ولذلك، فإن تغيير رئيس الحكومة يجب أن يقترن بتغيير البرنامج السياسي.

وقال: «الأجندة الديمقراطية يجب أن تشمل شراكة يهودية عربية تقوم على المساواة الكاملة»، معتبراً أن مقاطعة الأحزاب العربية من جانب أطراف في المعارضة تشكل إخفاقاً أخلاقياً وضرراً سياسياً ذاتياً، وعائقاً أمام إقامة ديمقراطية فعلية.

وحذّر من أن عودة معسكر نتنياهو، أو تشكيل حكومة وحدة تجمعه بأجزاء من المعارضة الحالية، قد يكرّسان السياسات نفسها. وربط استمرار أنظمة الأبرتهايد بمخاطر العنف الداخلي والأزمات الاقتصادية وانعدام الأمن والعقوبات والعزلة الدبلوماسية.

وختم يفتحئيل تصريحاته لـ«بكرا» بالقول إن الانتخابات، رغم أنها «بعيدة عن أن تكون حرة ومتساوية بالكامل»، تظل فرصة لوقف التدهور، مؤكداً أن المسؤولية تقع على الناخبين والقوى السياسية في اختيار المسار المقبل.

استعمال المضامين بموجب بند 27 أ لقانون الحقوق الأدبية لسنة 2007، يرجى ارسال رسالة الى:
[email protected]