كشف تحقيق أجرته منظمة فايك ريبورتر عن شبكة تأثير تضم مئات الحسابات الوهمية على منصتي إكس (تويتر سابقًا) وفيسبوك، تعمل على الترويج لحزب نوعام اليميني الذي أسسه أفي ماعوز، بهدف خلق انطباع مضلل بوجود تأييد جماهيري واسع للحزب.
وبحسب نتائج التحقيق، بدأت الشبكة نشاطها في تشرين الأول/أكتوبر ٢٠٢٦، بهدف إظهار الدعم لحزب نوعام وكأنه تأييد شعبي عفوي، بما في ذلك لدى فئات لا تُعد جزءًا من القاعدة الانتخابية التقليدية للحزب.
ولا يقتصر نشاط الشبكة على إظهار الحزب وكأنه يتمتع بتأييد جماهيري واسع وفرص مرتفعة لتجاوز نسبة الحسم الانتخابية، بل يشمل أيضًا الترويج لمواقفه الداعية إلى تعزيز الهوية اليهودية في جهاز التعليم.
وفي هذا السياق، تنشر الحسابات الوهمية للشبكة مضامين تحريضية ضد العاملين العرب في جهاز التعليم، وتحديدًا ضد دمج المعلمات والمربيات العربيات في المؤسسات التعليمية. وتصوير دمجهن في جهاز التربية والتعليم كخطر على الهوية اليهودية،حيث كتبت الحسابات الوهمية التابعة للشبكة تعلقيات تحريضية، مثل :"تغيير في التعليم أم معلمون إرهابيون؟"، و "هل تريدون أن يرتدي أطفالكم الكوفية أيضًا؟"،إلى جانب مقاطع فيديو تصور المعلمات العربيات المحجبات تهديدًا للهوية اليهودية عند الأطفال اليهود.
ويوثّق التحقيق سلسلة منشورات على فيسبوك وإكس تعارض تشغيل المعلمات العربيات، في إطار حملة تجعل من تعزيز الهوية اليهودية في المدارس قضية مركزية في خطابها.
بالتوازي، تشن الشبكة هجمات على أحزاب وشخصيات سياسية أخرى من اليمين المتطرف، من بينها بتسلئيل سموتريتش، وإيتمار بن غفير، وموشيه فيغلين، إلى جانب الأحزاب الحريدية.
وتتهم هذه المنشورات السياسيين المذكورين بإهمال الهوية اليهودية في جهاز التعليم، وتنتقد مواقفهم من قضايا الدين والدولة ومجتمع الميم، في محاولة لإبراز حزب نوعام بوصفه مختلفًا عن بقية أحزاب اليمين.
مئات الحسابات والهويات الوهمية وصور أُنشئت بالذكاء الاصطناعي
يكشف التحقيق أن معظم الحسابات التابعة للشبكة أُنشئت خلال شهر تشرين الأول/أكتوبر، وأن عددًا كبيرًا منها يستخدم أسماء عامة وصورًا شخصية مولّدة بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وتقدّم نسبة كبيرة من هذه الحسابات أصحابها على أنهم علمانيون أو محافظون على التقاليد الدينية من منطقة المركز في إسرائيل، في محاولة، على ما يبدو، لإظهار التأييد لحزب نوعام وكأنه يتجاوز الانقسامات المجتمعية، ولا يقتصر على جمهوره الطبيعي.
ورصد باحثو فايك ريبورتر حسابات لا تتطابق فيها أسماء المستخدمين الظاهرة مع الأسماء الواردة في عناوين الحسابات الإلكترونية، إلى جانب حسابات تنشر تفاصيل من الحياة اليومية وصورًا مأخوذة من مصادر أخرى على الإنترنت، في محاولة على ما يبدو لإضفاء المصداقية على هوياتها الوهمية.
ومن الأمثلة التي وثّقها التحقيق حساب يحمل اسم "رؤوفين يسرائيلي"، نشر صورة لمحل شاورما مأخوذة من تقرير صحفي يعود إلى عام ٢٠١٧، في محاولة لإظهار الحساب وكأنه يوثّق نشاطًا يوميًا حقيقيًا.
تعليمات عبر مجموعة واتساب وردود مؤيدة خلال دقائق
من أبرز النتائج التي توصل إليها التحقيق وجود تنسيق بين الحسابات التابعة للشبكة في نشر المضامين والتفاعل مع المنشورات السياسية.
وبحسب فايك ريبورتر، يُرجّح أن بعض هذه الحسابات على الأقل يُدار بواسطة ناشطين في الحزب، يتلقون التعليمات من خلال مجموعة واتساب تحمل اسم "نوعام لإسرائيل | وحدة شبكات التواصل الاجتماعي".
ويوثّق التحقيق عدة حالات شاركت فيها حسابات الشبكة في حملات ردود منسّقة على منشورات سياسية.
ففي إحدى الحالات، جرى تداول منشور نشره الحساب الرسمي لحزب نوعام داخل مجموعة الواتساب المذكورة، وخلال أقل من عشر دقائق، تلقى المنشور سلسلة من التعليقات المؤيدة من حسابات مرتبطة بالشبكة.
وفي حالة أخرى، جرى تداول منشور لمراسل الشؤون البرلمانية في قناة i24NEWS، عميئيل يرحِي، قال فيه إن حزب نوعام نفسه يدرك أنه لن يتمكن من تجاوز نسبة الحسم الانتخابية.
وعقب نشر المنشور في مجموعة الواتساب، سارعت حسابات الشبكة إلى الرد عليه بتعليقات مؤيدة للحزب، من بينها: "أنتم ببساطة مجانين! واصلوا حتى النهاية". وجاء في تعليق آخر: "نوعام لإسرائيل سيتجاوز نسبة الحسم الانتخابية. لديهم آلاف الناشطين الذين يعملون يوميًا على جميع الجبهات".
كما رصد التحقيق تفاعلًا منسّقًا مع منشور لشمعون توبول، المرشح الثاني في قائمة حزب نوعام، عرض فيه استطلاعًا للرأي يشير إلى أن خمسة في المئة من الناخبين يفكرون في التصويت للحزب. وخلال أقل من عشر دقائق، تلقى المنشور موجة من التعليقات المتزامنة من حسابات الشبكة.
وتوضح هذه الأمثلة كيف تعمل الشبكة على خلق انطباع زائف بوجود تأييد شعبي واسع وعفوي لحزب نوعام، وبأن هناك ثقة جماهيرية بقدرته على تحقيق نجاح انتخابي وتجاوز نسبة الحسم.
الجمهور الحريدي أيضًا ضمن أهداف الشبكة
لا تقتصر محاولات الشبكة لتوسيع قاعدة التأييد لحزب نوعام على الجمهور العلماني أو المحافظ على التقاليد الدينية، بل تمتد أيضًا إلى المجتمع اليهودي الحريدي.
وبحسب التحقيق، تدير الشبكة صفحة على فيسبوك تحمل اسم "ميكفيه نيوز"، تنتحل صفة صفحة إخبارية مستقلة موجهة إلى الجمهور الحريدي.
وقد أُنشئت الصفحة في مطلع تشرين الأول/أكتوبر، وتمكنت خلال نحو عشرة أيام فقط من استقطاب أكثر من ثلاثة آلاف وثلاثمئة متابع، وهو معطى يقدمه التحقيق بوصفه مؤشرًا إضافيًا على وجود نشاط غير أصيل.
وتنشر الصفحة أخبارًا ومضامين تتلاءم مع اهتمامات الجمهور الحريدي، إلى جانب منشورات تروّج لحزب نوعام.
وتتفاعل الحسابات المرتبطة بالشبكة مع هذه المنشورات عبر تعليقات مؤيدة للحزب، ما يساهم في خلق انطباع مضلل بوجود دعم له داخل المجتمع الحريدي أيضًا.
وفي أحد منشوراتها، تحذّر الصفحة متابعيها من مجموعات واتساب حريدية يديرها أصحاب مصالح سياسية، وتقدّم نفسها في المقابل بوصفها مصدرًا إخباريًا مستقلًا. وجاء في المنشور: "فقط أخبارنا هي أخبار حقيقية ونقية، من دون أي تمويل على الإطلاق!!". وهكذا، فإن الصفحة التي يكشف التحقيق أنها تُستخدم للترويج السياسي الخفي، تحاول ترسيخ مصداقيتها لدى الجمهور من خلال التشكيك في مصادر معلومات أخرى وتصويرها على أنها خاضعة لمصالح وأجندات سياسية.
[email protected]
أضف تعليق