بشير، اسم مستعار لطفل يبلغ من العمر سنة وشهرين، يعيش منذ أشهر في مركز طوارئ تابع لوزارة الرفاه، بعيدًا عن عائلته. بعد فترة قصيرة من ولادته، وجدت والدته نفسها أمام ظروف صعبة حالت دون قدرتها على رعايته، فتوجهت إلى الجهات المختصة طلبًا للمساعدة. كان النقل إلى مركز الطوارئ خطوة مؤقتة يفترض أن تنتهي سريعًا ببيت آمن، لكن المؤقت طال، وبشير ما زال ينتظر.
داخل المركز، يمر يومه بين أذرع طاقم مهني يحاول تعويض ما يمكن تعويضه. في عيد ميلاده الأول لم تكن هناك عائلة تقف حوله. لم يكن هناك أب أو أم أو إخوة. كان الاحتفال محدودًا، بحضور العاملين الذين يعرفون احتياجاته جيدًا، لكنهم يدركون أيضًا حدود ما يستطيع أي إطار مؤسسي تقديمه لطفل في هذا العمر.
هادىء، سريع الإبتسامة
يصفه الطاقم بأنه طفل هادئ وسريع الابتسامة، يميل إلى التواصل ويبحث باستمرار عن نظرة مطمئنة وحضن دافئ. تطوره يوصف بالجيد، لكنه يحتاج إلى ما هو أبعد من رعاية مهنية منظمة. يحتاج إلى علاقة ثابتة مع شخص واحد أو اثنين يرافقانه يوميًا، يسمعان بكاءه ليلًا، ويعرفان تفاصيله الصغيرة، ويمنحانه شعورًا دائمًا بأن هذا المكان بيته.
سندس زبيدات، العاملة الاجتماعية المسؤولة عن مجال تقييم العائلات الحاضنة في منظمة أدنم–آدم التي تعمل بإشراف وزارة الرفاه الاجتماعي، تقول إن طول البقاء في مركز الطوارئ يترك أثرًا على الطفل، حتى لو توفرت له أفضل رعاية ممكنة داخل المؤسسة. توضح أن الطفل في هذا العمر يحتاج إلى ارتباط ثابت مع بالغ يثق به، وأن مرور الأشهر دون عائلة قد يراكم فجوات عاطفية تظهر لاحقًا. بالنسبة لها، ما يُحسم اليوم يرافق الطفل سنوات طويلة، لأن الإحساس بالأمان لا يتشكل بالكلمات بل بالاستمرارية.
بيت، استقرار
في وزارة الرفاه الاجتماعي، تؤكد عدي مكل، مديرة مجال العائلات الحاضنة، أن وجود عائلة حاضنة قادر على تغيير المسار كله. تقول إن الحضانة تمنح الطفل بيتًا واستقرارًا ومحبة وبيئة آمنة تتيح له الانتماء وبناء الثقة بالنفس وبمن حوله. وتشير إلى أن العائلات لا تُترك وحدها، بل تحصل على مرافقة مهنية ودعم مستمر يساعدها على تقديم رعاية مناسبة.
قصة بشير ليست استثناءً. بحسب القائمين على الملف، هناك عشرات الأطفال الصغار في مراكز الطوارئ ينتظرون عائلة حاضنة تمنحهم بداية مختلفة. الفكرة ليست إحسانًا عابرًا، بل التزام إنساني منظم، يفتح للطفل باب حياة طبيعية، ويمنح العائلة دورًا واضحًا داخل منظومة ترافقها مهنيًا.
منظمة أدنم–آدم، بالتعاون مع وزارة الرفاه، تواصل البحث عن عائلة حضانة تستقبل بشير وتمنحه بيتًا دافئًا واستقرارًا ومحبة وبيئة ينمو فيها بأمان وثقة. العائلات التي ترغب بالحصول على معلومات أولية دون التزام يمكنها التواصل على الرقم 4561*.
[email protected]
أضف تعليق